أحمد بن علي القلقشندي

315

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الماء قتل ، ومن أعطي بضاعة فخسر ثم أعطي ثانيا فخسر ثم أعطي ثالثا فخسر قتل ، ومن وقع حمله أو قوسه فمرّ عليه غيره ولم ينزل لمساعدته قتل ، ومن وجد أسيرا أو هاربا أو عبدا ولم يرده قتل ، ومن أطعم أسير قوم أو سقاه أو كساه بغير إذنهم قتل ، إلى غير ذلك من الأمور التي رتبها مما هم دائنون به إلى الآن ، وربما دان به من تحلَّى بحلية الإسلام من ملوكهم . ومن معتقدهم في ذبح الحيوان أن تلفّ قوائمه ويشق جوفه ويدخل أحدهم يده إلى قلبه فيمرسه بيده حتّى يموت أو يخرج قلبه . ومن ذبح ذبحة المسلمين ذبح . وأما عاداتهم في الأدب فكان من طريق جنكز خان أن يعظم رؤساء كل ملة ويتخذ تعظيمهم وسيلة إلى اللَّه تعالى ؛ ومن حال التتر في الجملة إسقاط المؤن والكلف عن العلويين وعن الفقهاء والفقراء والزهاد والمؤذنين والأطباء وأرباب العلوم على اختلافهم ومن جرى هذا المجرى . ومن آدابهم المستعملة أن لا يأكل أحد من يد أحد طعاما حتّى يأكل المطعم منه ولو كان المطعم أميرا والآكل أسيرا ، ولا يختص أحد بالأكل وحده بل يطعم كل من وقع بصره عليه ، ولا يمتاز أمير بالشّبع من الزاد دون أصحابه بل يقسمونه بالسوية ، ولا يخطوا أحد موقد نار ولا طبقا ( 1 ) رآه ، ومن اجتاز بقوم يأكلون فله أن يجلس إليهم ويأكل معهم من غير إذن . وأن لا يدخل أحد يده في الماء بل يأخذ منه ملء فيه ويغسل يديه ووجهه ( 2 ) ، ولا يبول أحد على الرّماد . ويقال إنهم كانوا لا يرون ( 3 ) غسل ثيابهم البتة ، ولا يميزون بين طاهر ونجس . ومن طرائقهم أنهم لا يتعصبون لمذهب ، وأن لا يتعرّضوا لمال ميت أصلا ،

--> ( 1 ) في خطط المقريزي : 2 / 220 ما نصه في فصل أحكام السياسة : « ولا يتخطى أحد نارا ولا مائدة ولا الطبق الذي يؤكل عليه » . ( 2 ) في المقريزي : « وألزمهم أن لا يدخل أحد منهم يده في الماء ولكنه يتناول الماء بشيء يغترفه به ، ومنعهم من غسل ثيابهم بل يلبسونها حتى تبلى ومنع أن يقال لشيء أنه نجس وقال جميع الأشياء طاهرة » . ( 3 ) في المقريزي : « وألزمهم أن لا يدخل أحد منهم يده في الماء ولكنه يتناول الماء بشيء يغترفه به ، ومنعهم من غسل ثيابهم بل يلبسونها حتى تبلى ومنع أن يقال لشيء أنه نجس وقال جميع الأشياء طاهرة » .